الخميس، 30 أبريل 2015

أركان الإيمان في القرآن (سورة عبس)

1⃣
💎 فقه تدبر سورة "عبس" 💎

🔘قال الشيخ السعدي رحمه الله 🔘
🔷تفسير سورة عبس🔷
🔺وهي مكية
🌴{1 - 10} وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي ﷺ ويتعلم منه.
🌴وجاءه رجل من الأغنياء، وكان ﷺ
حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم وأصغى إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف،
☀فقال: {عَبَسَ} أي: في وجهه {وَتَوَلَّى} في بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه،
☀ فقال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ} أي: الأعمى {يَزَّكَّى} أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟❓
☀{أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.
♦وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
📌فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه:
💧 " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
☀{11 - 32} يقول تعالى: {كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك
☀{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} أي: عمل به، كقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}

🔷ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ} القدر والرتبة {مُطَهَّرَةٍ} من الآفاق و عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} وهم الملائكة الذين هم السفراء بين الله وبين عباده، {كِرَامٍ} أي: كثيري الخير والبركة، {بررَةٍ} قلوبهم وأعمالهم.

💧وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كفورا، ولهذا قال تعالى: {قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعدما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه الله من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة.
☀{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، [وبينه] وامتحنه بالأمر والنهي،
☀{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} أي: أكرمه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض،
☀{ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي: بعثه بعد موته للجزاء، فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك، وهو -مع هذا- لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.
🌴ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له فقال:
☀{فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة.
☀{ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ} للنبات
☀{شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية
☀{حبًّا} وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها،
☀{وَعِنَبًا وَقَضْبًا} وهو القت،
☀{وَزَيْتُونًا وَنَخْلا} وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها.
☀{وَحَدَائِقَ غُلْبًا} أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة،
☀{وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك.
🔷والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال:
☀{مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ} التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.
☀{33 - 42} أي: إذا جاءت صيحة القيامة، التي تصخ لهولها الأسماع، وتنزعج لها الأفئدة يومئذ، مما يرى الناس من الأهوال وشدة الحاجة لسالف الأعمال.
☀{يَفِرُّ الْمَرْءُ} من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، {مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ} أي: زوجته {وَبَنِيهِ} وذلك لأنه {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} أي: قد شغلته نفسه، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات إلى غيرها، فحينئذ ينقسم الخلق إلى فريقين: سعداء وأشقياء،
☀فأما السعداء، فوجوههم [يومئذ] {مُسْفِرَةٌ} أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة، من ما عرفوا من نجاتهم، وفوزهم بالنعيم، {ضَاحِكَةٌ
مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ}
☀ الأشقياء {يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا} أي: تغشاها
☀{قَتَرَةٌ} فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها.
☀{أُولَئِكَ} الذين بهذا الوصف {هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} أي: الذين كفروا بنعمة الله وكذبوا بآيات الله، وتجرأوا على محارمه.
🌴نسأل الله العفو والعافية إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

📕تفسير السعدي رحمه الله 📕
📚 جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚

2⃣
💎الدرر المستخرجة من سورة "عبس" 💎

📝📝الفوائد المستنبطة من اﻵيات (10-1 )
🌱الأولى : تلطف الله بنبيه ﷺ، في المعاتبة.
🌱الثانية : تلطف الله بالأعمى، بما يعذره في فعله .
🌱الثالثة : الحرص على التزكية، والتطهر، من الشرك، والمعصية .
🌱الرابعة : فضل التذكر (أو يذكر فتنفعه الذكرى ) .
🌱الخامسة : ضبط المصالح والمفاسد بالضوابط الشرعية، وتقدير المصلحة والمفسدة بالمعايير الدينية. 
🔖ويتفرع عن ذلك أن من الناس من يتوسع بما يسمى (مصلحة الدعوة) فربما يتقحم بعض المحظورات باسم مصلحة الدعوة. وهذا ليس إليه ,
🔖فإن الدعوة ليست ملكاً لأحد، لأن الدعوة لله عز وجل، فلابد أن يدعو العبد إلى ربه، وفق مراده، ووفق شرعه، وألا يقدم، ولا يؤخر، ولا يصطفي، ولا ينحي، بناءا على محض رأيه، وتقديره، بل لابد أن يستنير بنور الله .
🌱السادسة : هوان المستغنين عن الهدى، المعرضين عنه، على الله .
🌱السابعة : أن وظيفة الداعية هي البلاغ، وليس عليه الهدى { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ }.
🌱الثامنة : حرص المؤمن على الهدى، والعلم, وسعيه في تحصيلهما.
🌱التاسعة : أن الخشية ثمرة الإيمان الصادق.
🌱العاشرة : بشرية الرسول ﷺ ، وإمكان صدور الخطأ منه. فهو بشر يلحقه ما يلحق البشر في الأمور البدنية، والعملية {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} إلا أنه لا يقر على الخطأ.
◀ وهذا هو معنى (العصمة) الحقيقي. بينما آحاد الناس يخطئون، وقد يشعرون، وقد لا يشعرون أما النبي ﷺ ، فإن من عصمة الله له أنه إذا أخطأ، بين له خطئه .
📍 وهذا يرد به على الذين يغالون في وصف النبي ﷺ ، بغير ما وصفه الله تعالى به،
فقد قال تعالى لنبيه :{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } فأثبت له ذنبا ً،
كما أثبت للمؤمنين وللمؤمنات، وأمره أن يستغفر لنفسه، ولهم. وقد استجاب لأمر ربه، فكان يستغفر الله في المجلس مائة مرة, وقال عن نفسه :(فإني استغفر الله سبعين مرة ).
  
📔  التفسير العقدي 📔
📚 جامعة الفقة اﻹسﻻمي العالمية  في ضوء القران والسنة 📚

3⃣
💎 تابع الدرر المستخرجة من سورة "عبس" 💎

📝📝الفوائد المستنبطة من اﻻيات :(42-11 )
🔺الأولى: وصف القرءان بالتذكرة .
🔺الثانية : إثبات مشيئة العباد، وأفعالهم {  فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، وفي هذا رد على الجبرية الذين يسلبون العبد مشيئته، وفعله. فالعبد له مشيئة حقيقية ، لكن مشيئته داخلة تحت مشيئة الله {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ.وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
🔺الثالثة : كرامة كلام الله, وكرامة محله، وحملته.
🔺الرابعة : أن القرآن كلام الله، ليس كلام الملائكة، لقوله ( سفرة ) لوصفهم بالسفارة فمهمتهم النقل فقط. ففيه الرد على المعتزلة الذين قالوا إن القرآن كلام محمد، أو جبريل، وليس كلام الله الصادر منه.
🔺الخامسة : إثبات الملائكة، ووصفهم بالكرامة وكثرة البر
🔺السادسة : ذم الكافر الجاحد، والتعجيب من حاله .
🔺السابعة : بيان أصل الإنسان المهين.
🔺الثامنة : بيان فضل الله على الإنسان قدراً، وشرعاً،
💫أما قدراً فلقوله { مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ , ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ , ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ {
💫وأما شرعاً فلقوله { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه } على القول إن السبيل المراد به طريق الحق والباطل .
🔺التاسعة :فضيلة التفكر في نعم الله وآلائه , والدعوة إلى ذلك.
🔺العاشرة : بديع صنع الله في النفس، والآفاق.
🔺الحادية عشر : كرم هذه الثمرات، والنباتات, لأن الله تعالى ما خصها بالذكر إلا لمزيد مزيتها.
🔺الثانية عشر  : وجوب شكر المنعم وعبادته ؛ لأنه قال {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}.
🔺الثالثة عشر:  عظم أمر الساعة، وهول أحوال يوم القيامة.
🔺الرابعة عشر : تبرؤ الإنسان من أقرب الناس إليه يوم القيامة.
🔺الخامسة عشر : أن الجزاء من جنس العمل.
🔺السادسة عشر : أن الكفر كفران؛ كفر اعتقادي، وكفر عملي                                                        {أُولَئِك هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَة } لأن الموصوف جمع بين فسادين؛
🔹بين فساد القلب،
🔹وفساد العمل.
💫فساد القلب دل عليه وصفها بالكفر،
💫وفساد العمل دل عليه وصفها بالفجور..
  
📔التفسير العقدي  📔
📚جامعة الفقة اﻹسﻻمي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚ُ

الخميس، 1 يناير 2015

المتن المرر حفظه من صحيح البخاري

✏ المتن المقرر حفظه
✏ يحفظ الراوي اﻷعلى فقط

1 - بَابُ بَدْءِ الوَحْيِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى آمِينَ: وَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:
☀{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163]

1 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

2 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ»

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.

3 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:
أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ،
ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ،
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ،
فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 2] "
فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي»
فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ،
فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ،
فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى،
فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ»، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ .

صحيح البخاري

جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة

السبت، 27 ديسمبر 2014

فقه أسماء الله الحسنى (المؤمن)

1⃣
��فقه الحسن في اسم الله 《المؤمن》��

��ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المؤمن.

��ورد اسمه سبحانه (المؤمن) في القرآن الكريم مرة واحدة وذلك في قوله تعالى:
��{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)} ... [الحشر: 23].

��يدور معناه حول معنيان
��المصدِّق:  "أصل الإيمان: التصديق والثقة. وقال الله - عز وجل -:
��{ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ } لَنَا [يوسف: 17]، أي: لفرط محبتك ليوسف لا تصدقنا
��من الأمان كما يقول: آمن فلانٌ فلانًا أي: أعطاه أمانًا ليسكن إليه ويأمن، فكذلك أيضًا: (الله المؤمن) أي: يؤمِّن عباده المؤمنين فلا يأمن إلا من آمنه

�� فالله يصدق نفسه بتوحيده وصفاته، كما قال عزّ من قائل:
�� { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ } [آل عمران: 18].
⬅فقد شهد سبحانه لنفسه بالوحدانية، وهذه الشهادة أعظم شهادة:
��{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } [الأنعام: 19]، فليس فوق شهادة الله شهادة، فهي أعظم من شهادة ملائكته، ورسله، وأنبيائه، ومخلوقاته له بالشهادة.

�� تصديق الله عباده المؤمنين في يوم الدين، فالله يسأل الناس في يوم القيامة، ويصدق المؤمنين بإيمانهم، ويكذب الكفرة والمجرمين، فيُشْهِد عليهم أعضاءَهم، فتشهد ؛ ويصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق ما أوعدهم من العقاب

��الله تبارك وتعالى هو المؤمن الذي أثنى على نفسه بصفات الكمال والجلال والجمال، المصدق لنفسه ولرسله فيما بلغوه عنه، الذي أمن خلقه من أن يظلمهم.

��وهو سبحانه المؤمن الذي خلق الأمن، ومن به على من شاء من عباده، والذي يهب الأمن لعباده المؤمنين يوم القيامة، ويأمن عذابه من لا يستحقه كما قال سبحانه:
��{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} [الأنعام: 82].

��وهو سبحانه المؤمن الذي وهب عباده الأمن من الفزع الأكبر، وأمَّنهم بخلق الطمأنينة في قلوبهم، وأخبرهم أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما قال سبحانه:
��{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا
مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)} [النمل: 89 - 90].

��وهو سبحانه المؤمن، المصدق لرسله بإظهار المعجزات، وللمؤمنين بما وعدهم به من الثواب يوم القيامة.

��واعلم أن الله عز وجل حكيم عليم يفعل ما يشاء ، ويسكِّن ما يشاء ، ويحرِّك ما يشاء.

��ثبّت السماء والأرض ، وثبّت أنواع الجماد والنبات والحيوان ، وثبّت الشمس والقمر ، وثبّت الشروق والغروب ، فعل ذلك إظهاراً لعظمة وكمال قدرته :
��{ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } [ الأنعام/١٠٢].
��وحرك الرياح والعواصف ، والسحب والأمطار ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والحر والبرد ، والصحة والمرض ، والأمن والخوف ، فعل ذلك من أجل ألا ننساه ، ومن أجل أن نسأله ، ومن أجل أن ندعوه ونتوب إليه:
��{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } [ فاطر/١٣].

��ولمحبة الله لهذا الاسم الكريم سمى الله أولياءه بالمؤمنين ، وأثنى عليهم به ، وبشرهم بالجنة :
��{وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة/٢٥].

��وهو سبحانه المؤمن الصادق الذي يصدقه عباده بما أقام لهم من الشواهد على وحدانيته وعظمته ، وكمال أسمائه وصفاته وأفعاله :
��{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } [ الطلاق/١٢].

وهو سبحانه المؤمن الصادق الذي وهب الإيمان والصدق لعباده ، الذي صدَّق أنبياءه ورسله فيما بلغوا عنه ، وشهد لهم بأنهم صادقون :
��{وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ الزمر/٣٣].

��وهو سبحانه المؤمن الصادق الذي صدَّق الصادقين بما أقام لهم من شواهد الصدق ، الذي صدَق في أخباره من نَصْر أوليائه, وخذلان أعدائه كما قال سبحانه :
�� {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ } [الأنبياء/٩].

��اللهم آمنَّا في أوطاننا .. وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا .. وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الأخره .. وارحم ذل مقامنا يوم العرض عليك.

��موسوعة فقه القلوب ��

�� جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة ��

2⃣
�� فقه التعبد لله عز وجل باسمه 《المؤمن》 ��

��اعلم أيها العبد المؤمن أن ربك المؤمن يريد أن يؤمِّنك من العذاب في الدنيا والآخرة، فبادر إلى طاعته ، وامتثال أوامره ؛ ليتحقق لك ما أراد الله لك
��{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [النحل/٩٧].

��واعلم رحمك الله أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة, فاجتهد على نفسك بالعلم والعمل ، ليزيد إيمانك ، وتزكو عبادتك ، وتحسن أخلاقك، وتصلح أحوالك.

��واجتهد في الإحسان إلى غيرك بالنصيحة والدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الجاهل, ومواساة المحتاج ، ورحمة الصغير ، وتوقير الكبير ، والإحسان إلى الخلق بما تقدر عليه :
��{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران/١١٠] .

��وأظهِر من بِرك وخيرك ما يأمن الناس به من شرِّك ويطمعون في خيرك  يحبك الله والناس
��{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت/٣٣].

��واعلم أن جميع الخلق هالكون وخاسرون إلا صنف واحد ، فإن لم تكن أسبقهم فكن على الأقل منهم :
��{ وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}  [ العصر/١ – ٣].

��والزم أيها المؤمن تقوى الله في جميع أحوالك ، فبالتقوى تُؤدى الأمانات ، وتُوفّى العهود ، وتُـحفظ الحدود ، وتحصل البركات، وتُدفع العقوبات :
��{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [الأعراف/٩٦].

��واعلم أن المؤمن يجب أن تأتي أفعاله كلها مصدقة لأقواله ، وظاهره مطابق لباطنه ، وسره مطابق لعلانيته
��{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأ
َمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{11} [ الصف/١٠-١١].

��والمؤمن من البشر يجب أن يأمنه الناس على أنفسهم وأقوالهم وأعراضهم ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده :
�� {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات/١٠].

��والمؤمن حقاً مصدر أمان للخلق كلهم ، يصدق أقواله بأفعاله ، ويصدق سره بعلانيته.

��فهذا المؤمن الذي له الأمن من ربه في الدنيا والآخرة :
��{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}  [ الأنعام/٨٢].

��واعلم وفقك الله أن إيمان كل مؤمن بقدر علمه ، وعمل كل مؤمن بقدر إيمانه ، ودرجة كل مؤمن في الجنة بقدر تقواه ، وتقواه ثمرة علمه وإيمانه :
��{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{4} [ الأنفال/٢-٤].

☀فاتق الله رحمك الله كما ينبغي لجلال وجهه ، وعظيم سلطانه ، وكثرة إحسانه :
�� { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71} [الأحزاب/٧٠ – ٧١].

☀وأحسِن عبادتك لربك، ولا تؤذ أحداً من خلقه، واستغفر من ذنوبك، وأد الحقوق التي أمر الله بها تكن من الفائزين:
��{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } [الأحقاف/١٦].

��{رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ } [ آل عمران/١٩٣].

��{رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [ آل عمران/٥٣].

��« اللَّهُمَّلَكَ أَسْلَمْتُ , وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ , وَإِلَيْكَ أَنبْتُ , وَبِكَ خَاصَمْتُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي ، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ»متفق عليه.

��اللهم إني أسألك إيماناً يقويني على طاعتك ، ويقيناً يحجزني عن معصيتك ، حتى أعبدك بما أستحق به رضاك ، وأتوب إليك من ذنوبي خوفاً منك ، وحياءً منك  ،يا أرحم الراحمين.

��كتاب التوحيد (فقه أسماء الله الحسنى) ��

�� جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة ��

��بسم الله الرحمن الرحيم ��

   ��شرح اسم الله المؤمن ��

      ��لفضيلة الشيخ��
��محمد بن ابراهيم التويجري��
        ��حفظه الله��

��فقه أسماء الله الحسنى اسم الله المؤمن (1)
����������
http://www.youtube.com/watch?v=EAOXq1Rc-xc

��فقه أسماء الله الحسنى اسم الله المؤمن (2)
����������
http://www.youtube.com/watch?v=Gqli0I6VKTs

�� جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة ��