الخميس، 30 أبريل 2015

أركان الإيمان في القرآن (سورة التكوير)

1⃣
  💦 فقة تدبر سورة " التكوير "💦
🔷  يقول الشيخ السعدي رحمه الله 🔹
🔺تفسير سورة التكوير .
  🔺[وهي] مكية.
الآيات من {١ : ١٤}
💡 {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ  وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ  وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ  وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ  وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ  وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ  وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ  وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ  بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ  وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ  وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ  وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ  وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} .
⬅أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.
💡{وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها.
💡{وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ} أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها،
💡{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات،
فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
💡{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء  ثم يقول لها: كوني ترابا.
💡{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.
💡{وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين،
وهذا كقوله تعالى: ☀{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} .
💡{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل:
💡{بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها  .
💡{وَإِذَا الصُّحُفُ} المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر {نُشِرَتْ} وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.
💡{وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} أي: أزيلت، كما قال تعالى:☀ {يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} {وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}
💡{وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك،
💡{وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} أي: قربت للمتقين،
💡 {عَلِمَتْ نَفْسٌ} أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط.
💡{مَا أَحْضَرَتْ} أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم،
وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}

📔تفسير السعدي رحمه الله 📔
📚 جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚

2⃣
💦 تابع. فقة تدبر سورة " التكوير "💦
🌴الآيات من { ١٥ :٢٩ }
💡 {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ  الْجَوَارِي الْكُنَّسِ  وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ  وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ  إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ  مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ  وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ  وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ  وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ  وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ  فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ  إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ  لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ  وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
🍁أقسم تعالى ⬅{بِالْخُنَّسِ} وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: " الشمس "، و " القمر "، و " الزهرة "، و " المشترى "، و " المريخ "، و " زحل "، و " عطارد "،
⏪فهذه السبعة لها سيران:
🔖سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك  ،
🔖وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها.
🔶فأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها، وفي حال جريانها، وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار، ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها.
💡{وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} أي: أدبر وقيل: أقبل،
💡{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} أي: بانت علائم الصبح، وانشق النور شيئا فشيئا حتى يستكمل وتطلع الشمس، وهذه آيات عظام، أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته، وحفظه من كل شيطان رجيم فقال:
💡 {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} وهو: جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى:☀ {وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .
🔺ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثره خصاله الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه،
💡{ذِي قُوَّةٍ} على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم.
💡{عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} أي: جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها،
💡{مَكِينٍ} أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم.
💡{مُطَاعٍ ثَمَّ} أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقربين جنود، نافذ فيهم أمره، مطاع رأيه،
💡{أَمِينٍ} أي: ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدى ما حد له،
⏪وهذا كله يدل على شرف القرآن عند الله تعالى، فإنه بعث به هذا الملك الكريم، الموصوف بتلك الصفات الكاملة. والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات، وأشرف الرسائل.
🔷ولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء بالقرآن، ذكر فضل الرسول البشري الذي نزل عليه القرآن، ودعا إليه الناس فقال:
💡{وَمَا صَاحِبُكُمْ} وهو محمد صلى الله عليه وسلم
💡{بِمَجْنُونٍ} كما يقوله أعداؤه المكذبون برسالته، المتقولون عليه من الأقوال، التي يريدون أن يطفئوا بها ما جاء به ما شاءوا وقدروا عليه، بل هو أكمل الناس عقلا وأجزلهم رأيا، وأصدقهم لهجة.
💡{وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ} أي: رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بالأفق البين، الذي هو أعلى ما يلوح للبصر.
💡{وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} أي: وما هو على ما أوحاه الله إليه بمتهم يزيد فيه أو ينقص أو يكتم بعضه، بل هو صلى الله عليه وسلم أمين أهل السماء وأهل الأرض، الذي بلغ رسالات ربه البلاغ المبين، فلم يشح بشيء منه، عن غني ولا فقير، ولا رئيس ولا مرءوس، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حضري ولا بدوي، ولذلك بعثه الله في أمة أمية، جاهلة جهلاء،
↩فلم يمت صلى الله عليه وسلم حتى كانوا علماء ربانيين، وأحبارا متفرسين، إليهم الغاية في العلوم، وإليهم المنتهى في استخراج الدقائق والفهوم، وهم الأساتذة، وغيرهم قصاراه أن يكون من تلاميذهم.
💡{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} لما ذكر جلالة كتابه وفضله بذكر الرسولين الكريمين، اللذين وصل إلى الناس على أيديهما، وأثنى الله عليهما بما أثنى، دفع عنه كل آفة ونقص مما يقدح في صدقه، فقال: 💡{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} أي: في غاية البعد عن الله وعن قربه،
💡{فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} أي: كيف يخطر هذا ببالكم، وأين عزبت عنكم أذهانكم؟ حتى جعلتم الحق الذي هو في أعلى درجات الصدق بمنزلة الكذب، الذي هو أنزل ما يكون وأرذل وأسفل الباطل؟ ❓❗
هل هذا إلا من انقلاب الحقائق.❓❗
💡 {إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} يتذكرون به ربهم، وما له من صفات الكمال، وما ينزه عنه من النقائص والرذائل والأمثال ، ويتذكرون به الأوامر والنواهي وحكمها،
↩ ويتذكرون به الأحكام القدرية والشرعية والجزائية، وبالجملة، يتذكرون به مصالح الدارين، وينالون بالعمل به السعادتين.
💡{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} بعدما تبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال.
💡{وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي: فمشيئته نافذة، لا يمكن أن تعارض أو تمانع.
⬅وفي هذه الآية وأمثالها رد على فرقتي القدرية النفاة، والقدرية المجبرة كما تقدم مثلها والله أعلم والحمد لله.

📔تفسير السعدي رحمه الله 📔
📚 جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚

3⃣
💦 الدرر المستخرجة من سورة " التكوير " 💦

📝📝  الفوائد المستنبطة : من اﻵيات 1 _29
🔸 الأولى : بيان هول يوم القيامة.
🔸 الثانية : بيان عظيم قدرة الله تعالى؛ فهذا الكون المنتظم، الرتيب، بأفلاكه العلوية، ومخلوقاته السفلية، يخلفه الله عز وجل، ويغير نمطه.
🔸 الثالثة : شناعة جريمة الوئد، حيث خصها الله بالذكر في هذا السياق المليء بالآيات الكونية، والأحداث الكبرى.
🔸 الرابعة : بيان كمال عدل الله .
🔸 الخامسة : إثبات الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان .
🔸 السادسة : إقرار المرء بعمله يوم القيامة .
🔸السابعة: بلاغة القرآن، وقوة تأثيره, تأمل قول الله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ¤ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ¤ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ¤ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } ، لا تفي العبارات لتصوير الأثر الذي ينقدح بالنفس، من هذه الجمل الرصينة المؤثرة ، فهذا مظهر لبلاغة القرآن وجزالته، لاسيما القرآن المكي .
🔸 الثامنة : إقسام الله بما شاء من مخلوقاته ، فلله عز وجل أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، لكن ليس للمخلوق أن يقسم إلا بالله عز وجل ، فمن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك .
🔸التاسعة: التنبيه على أن مهمة جبريل، عليه السلام، هي البلاغ ، أخذاً من قوله : ( رسول ) .
🔸العاشرة : شرف جبريل، عليه السلام، وفضله على سائر الملائكة، حيث وصفه الله بأنه " كريم " وأنه " مطاع " وأنه " أمين " .
🔸الحادية عشر : تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم مما نبزه به المشركون بالجنون .
🔸الثانية عشر : وفور عقل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن نفي الله تعالى عن نبيه الجنون يتضمن إثبات كمال ضده ، فليس المقصود فقط أنه ليس بمجنون، وحسب ، بل ليس بمجنون، وفوق ذلك هو وافر العقل، والرأي، والرشد .
🔸الثالثة عشر : ثبوت اللقيا بين النبي صلى الله عليه وسلم، وبين جبريل، عليه السلام، واتصال سنده برب العالمين، لقوله : (ولقد رآه بالأفق المبين).
🔸الرابعة عشر : الشهادة الربانية للنبي صلى الله عليه وسلم،بكمال البلاغ ، لقوله تعالى : { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } .
🔸الخامسة عشر : عصمة الوحي من إلقاء الشياطين، وتلبيسهم, لقول الله تعالى : { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ } .
🔸السادسة عشر : عموم دين الإسلام للعالمين ، لقوله تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ }.
🔸السابعة عشر : كون القرآن ذكراً، يرفع الجهل والغفلة، لقوله : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ }.
🔸الثامنة عشر : إثبات مشيئة العباد وأفعالهم ، لقوله تعالى : {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } .
🔸التاسعة عشر : الرد على الجبرية الذين ينكرون مشيئة العباد .
🔸العشرون : أن التزام الدين استقامة، وتركه اعوجاج  ، لقوله تعالى : {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} ، فالمعيار في الاستقامة: موافقة الشرع، والوحي ، والمعيار في الوسطية موافقة الشرع والوحي. ⏪وتجد بعض الناس يصنف الآخرين على ما يحلو له؛ فيقول: فلان متشدد ، وفلان متساهل ، وفلان متوسط بناءً على معيار غير دقيق ، فإذا رأى من يلتزم بالسنن، ويحافظ على هدي النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه: فلان متشدد, سبحان الله ! هذا ليس معياراً صحيحاً ؟❓❗
⬅بل هذا انحراف ، فالمستقيم حقاً ، والمتوسط حقاً، هو من وافق هدي النبي  صلى الله عليه وسلم  فإن زاد فهو متشدد ، وإن نقص فهو مفرط .
🔸الحادي والعشرون : إثبات عموم مشيئة الله تعالى, لقوله تعالى :{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
🔸الثاني والعشرون: الرد على القدرية، فإن غلاة القدرية، ينكرون مراتب القدر الأربع كلها، فيقولون لم يعلم، ولم يكتب، ولم يشأ، ولم يخلق أفعال العباد! ومقتصدوهم، وهم المعتزلة، قالوا: علم، وكتب، لكن لم يشأ، ولم يخلق!
🔸الثالث والعشرون : أنه لا تنافي بين إثبات المشيئتين , لأن مشيئة الله شاملة لمشيئة العبد.
⏪والدليل على ذلك، أن العبد إذا شاء، والرب لم يشأ، لم تقع مشيئة العبد ، لقوله تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ، لكن في نفس الوقت العبد له مشيئة حقيقية ، ليس مضطراً ، ولا مكرهاً، ولا مجبوراً ، على أفعاله الاختيارية، بل يأتي الأشياء، ويذرها بمحض اختياره، وسبق إصراره.
⬅ وهذا أمر مدرك؛ كل إنسان يجده من نفسه، ويفرق بين أعماله الاضطرارية، وأعماله الاختيارية ، ولا ينازع في هذا إلا مخبول.
🔖 فأنت تفرق بين أن تنزل من السطح إلى الأرض درجة درجة ، وبين أن تتدحرج حتى تصل القاع.
💧الأولى اختيارية
💧 والثانية اضطرارية.
🔸الرابع والعشرون : كمال عدل الله، وعلمه ؛ لأن إثبات مشيئة الله العامة، تدل على إثبات علمه، لوقوع الأشياء وفق معلومه.
⏪وكونه سبحانه أعطى العبد مشيئة، وفعلاً، واختياراً، رتب عليه الثواب، والعقاب، يدل على كمال عدله. والله أعلم

📔 التفسير العقدي 📔
📚 جامعة الفقة اﻹسﻻمي العالمية في
ضوء القرآن والسنة 📚

أركان الإيمان في القرآن (سورة عبس)

1⃣
💎 فقه تدبر سورة "عبس" 💎

🔘قال الشيخ السعدي رحمه الله 🔘
🔷تفسير سورة عبس🔷
🔺وهي مكية
🌴{1 - 10} وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي ﷺ ويتعلم منه.
🌴وجاءه رجل من الأغنياء، وكان ﷺ
حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم وأصغى إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف،
☀فقال: {عَبَسَ} أي: في وجهه {وَتَوَلَّى} في بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه،
☀ فقال: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ} أي: الأعمى {يَزَّكَّى} أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟❓
☀{أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.
♦وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
📌فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه:
💧 " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
☀{11 - 32} يقول تعالى: {كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك
☀{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} أي: عمل به، كقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}

🔷ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ} القدر والرتبة {مُطَهَّرَةٍ} من الآفاق و عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} وهم الملائكة الذين هم السفراء بين الله وبين عباده، {كِرَامٍ} أي: كثيري الخير والبركة، {بررَةٍ} قلوبهم وأعمالهم.

💧وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كفورا، ولهذا قال تعالى: {قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعدما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه الله من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة.
☀{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، [وبينه] وامتحنه بالأمر والنهي،
☀{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} أي: أكرمه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض،
☀{ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي: بعثه بعد موته للجزاء، فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك، وهو -مع هذا- لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.
🌴ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له فقال:
☀{فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة.
☀{ثُمَّ شَقَقْنَا الأرْضَ} للنبات
☀{شَقًّا فَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية
☀{حبًّا} وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها،
☀{وَعِنَبًا وَقَضْبًا} وهو القت،
☀{وَزَيْتُونًا وَنَخْلا} وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها.
☀{وَحَدَائِقَ غُلْبًا} أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة،
☀{وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك.
🔷والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال:
☀{مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ} التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.
☀{33 - 42} أي: إذا جاءت صيحة القيامة، التي تصخ لهولها الأسماع، وتنزعج لها الأفئدة يومئذ، مما يرى الناس من الأهوال وشدة الحاجة لسالف الأعمال.
☀{يَفِرُّ الْمَرْءُ} من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، {مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ} أي: زوجته {وَبَنِيهِ} وذلك لأنه {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} أي: قد شغلته نفسه، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات إلى غيرها، فحينئذ ينقسم الخلق إلى فريقين: سعداء وأشقياء،
☀فأما السعداء، فوجوههم [يومئذ] {مُسْفِرَةٌ} أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة، من ما عرفوا من نجاتهم، وفوزهم بالنعيم، {ضَاحِكَةٌ
مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ}
☀ الأشقياء {يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا} أي: تغشاها
☀{قَتَرَةٌ} فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها.
☀{أُولَئِكَ} الذين بهذا الوصف {هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} أي: الذين كفروا بنعمة الله وكذبوا بآيات الله، وتجرأوا على محارمه.
🌴نسأل الله العفو والعافية إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

📕تفسير السعدي رحمه الله 📕
📚 جامعة الفقه الإسلامي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚

2⃣
💎الدرر المستخرجة من سورة "عبس" 💎

📝📝الفوائد المستنبطة من اﻵيات (10-1 )
🌱الأولى : تلطف الله بنبيه ﷺ، في المعاتبة.
🌱الثانية : تلطف الله بالأعمى، بما يعذره في فعله .
🌱الثالثة : الحرص على التزكية، والتطهر، من الشرك، والمعصية .
🌱الرابعة : فضل التذكر (أو يذكر فتنفعه الذكرى ) .
🌱الخامسة : ضبط المصالح والمفاسد بالضوابط الشرعية، وتقدير المصلحة والمفسدة بالمعايير الدينية. 
🔖ويتفرع عن ذلك أن من الناس من يتوسع بما يسمى (مصلحة الدعوة) فربما يتقحم بعض المحظورات باسم مصلحة الدعوة. وهذا ليس إليه ,
🔖فإن الدعوة ليست ملكاً لأحد، لأن الدعوة لله عز وجل، فلابد أن يدعو العبد إلى ربه، وفق مراده، ووفق شرعه، وألا يقدم، ولا يؤخر، ولا يصطفي، ولا ينحي، بناءا على محض رأيه، وتقديره، بل لابد أن يستنير بنور الله .
🌱السادسة : هوان المستغنين عن الهدى، المعرضين عنه، على الله .
🌱السابعة : أن وظيفة الداعية هي البلاغ، وليس عليه الهدى { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ }.
🌱الثامنة : حرص المؤمن على الهدى، والعلم, وسعيه في تحصيلهما.
🌱التاسعة : أن الخشية ثمرة الإيمان الصادق.
🌱العاشرة : بشرية الرسول ﷺ ، وإمكان صدور الخطأ منه. فهو بشر يلحقه ما يلحق البشر في الأمور البدنية، والعملية {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} إلا أنه لا يقر على الخطأ.
◀ وهذا هو معنى (العصمة) الحقيقي. بينما آحاد الناس يخطئون، وقد يشعرون، وقد لا يشعرون أما النبي ﷺ ، فإن من عصمة الله له أنه إذا أخطأ، بين له خطئه .
📍 وهذا يرد به على الذين يغالون في وصف النبي ﷺ ، بغير ما وصفه الله تعالى به،
فقد قال تعالى لنبيه :{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } فأثبت له ذنبا ً،
كما أثبت للمؤمنين وللمؤمنات، وأمره أن يستغفر لنفسه، ولهم. وقد استجاب لأمر ربه، فكان يستغفر الله في المجلس مائة مرة, وقال عن نفسه :(فإني استغفر الله سبعين مرة ).
  
📔  التفسير العقدي 📔
📚 جامعة الفقة اﻹسﻻمي العالمية  في ضوء القران والسنة 📚

3⃣
💎 تابع الدرر المستخرجة من سورة "عبس" 💎

📝📝الفوائد المستنبطة من اﻻيات :(42-11 )
🔺الأولى: وصف القرءان بالتذكرة .
🔺الثانية : إثبات مشيئة العباد، وأفعالهم {  فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ }، وفي هذا رد على الجبرية الذين يسلبون العبد مشيئته، وفعله. فالعبد له مشيئة حقيقية ، لكن مشيئته داخلة تحت مشيئة الله {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ.وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .
🔺الثالثة : كرامة كلام الله, وكرامة محله، وحملته.
🔺الرابعة : أن القرآن كلام الله، ليس كلام الملائكة، لقوله ( سفرة ) لوصفهم بالسفارة فمهمتهم النقل فقط. ففيه الرد على المعتزلة الذين قالوا إن القرآن كلام محمد، أو جبريل، وليس كلام الله الصادر منه.
🔺الخامسة : إثبات الملائكة، ووصفهم بالكرامة وكثرة البر
🔺السادسة : ذم الكافر الجاحد، والتعجيب من حاله .
🔺السابعة : بيان أصل الإنسان المهين.
🔺الثامنة : بيان فضل الله على الإنسان قدراً، وشرعاً،
💫أما قدراً فلقوله { مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ , ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ , ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ {
💫وأما شرعاً فلقوله { ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه } على القول إن السبيل المراد به طريق الحق والباطل .
🔺التاسعة :فضيلة التفكر في نعم الله وآلائه , والدعوة إلى ذلك.
🔺العاشرة : بديع صنع الله في النفس، والآفاق.
🔺الحادية عشر : كرم هذه الثمرات، والنباتات, لأن الله تعالى ما خصها بالذكر إلا لمزيد مزيتها.
🔺الثانية عشر  : وجوب شكر المنعم وعبادته ؛ لأنه قال {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}.
🔺الثالثة عشر:  عظم أمر الساعة، وهول أحوال يوم القيامة.
🔺الرابعة عشر : تبرؤ الإنسان من أقرب الناس إليه يوم القيامة.
🔺الخامسة عشر : أن الجزاء من جنس العمل.
🔺السادسة عشر : أن الكفر كفران؛ كفر اعتقادي، وكفر عملي                                                        {أُولَئِك هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَة } لأن الموصوف جمع بين فسادين؛
🔹بين فساد القلب،
🔹وفساد العمل.
💫فساد القلب دل عليه وصفها بالكفر،
💫وفساد العمل دل عليه وصفها بالفجور..
  
📔التفسير العقدي  📔
📚جامعة الفقة اﻹسﻻمي العالمية في ضوء القرآن والسنة 📚ُ